فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
486
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
[ في أحوال الأنفس المقدّسة بعد المفارقة عن أبدانهم ] وأمّا الأنفس المقدسة فإنّها تبعد عن مثل هذه الأحوال وتتصل بكمالها بالذات ، وتنغمس في اللذة الحقيقية ، وتتبرّأ عن النظر إلى ما خلفها وإلى المملكة الّتي كانت لها كلّ التبرّي « 1 » ، ولو كان بقي فيها أثر من ذلك اعتقادي أو خلقي تأذّت به « 2 » وتخلّفت لأجله عن درجة علّيين إلى أن ينفسخ [ عنها ] « 3 » . التفسير : قال - أيّده اللّه - : هنا بحثان : البحث الأوّل : في إثبات أنّ النفس لها بعد المفارقة عن البدن بالموت سعادة ولذّة ، أو شقاوة وألم عقلية . وهذا البحث مبني على أصول : الأصل الأوّل : أنّ لكلّ قوّة من القوى النفسانية البدنية وغير البدنية لها لذّة وخيرا وألما وشرّا لا يشاركها فيها غيرها ، علم هذا بالاستقراء مثاله . إنّ قوّة الذوق لذّاتها الحاصلة بها إدراك الطعوم الملائمة لها ، وألمها إدراك الطعوم المنافية لها الكريهة بالنسبة إليها . وكذلك قوّة الشمّ والسمع والبصر واللمس . ولذة الغضب الظفر والغلبة . ولذّة الوهم
--> ( 1 ) . نج : تتبرأ ( 2 ) . نج ، نجا : - به ( 3 ) . الإضافة من نجا